محمد حسين يوسفى گنابادى
77
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
وموجب لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدمها ، وتفاوتها في ذلك بالأخرة يكون ذاتيّاً ، والذاتي لا يعلّل « 1 » . نقد ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله ولابدّ من بيان المراد من الذاتي ووجه عدم كونه معلّلًا وبيان معنى السعادة والشقاوة كي يتّضح المناقشة في كلام صاحب الكفاية رحمه الله ، فنقول : إنّ المنطقيّين يتكلّمون حول الذاتي في موضعين : أ - باب الكلّيّات الخمس ، ويعبّر عنه بالذاتي في باب « إيساغوجي » وهو ثلاثة : النوع ، والجنس ، والفصل . ب - باب البرهان ، ويعبّر عنه بالذاتي في باب البرهان ، وهو أعمّ من الأوّل ، لأنّه - مضافاً إلى شموله للنوع والجنس والفصل - يعمّ لوازم الماهيّة أيضاً ، كزوجيّة الأربعة ، بل يعمّ مثل الوجود لواجب الوجود ، والامتناع لشريك الباري . وأريد من « الذاتي » في المقام هذا المعنى الثاني العامّ ، ووجه عدم كونه معلّلًا أنّ ذاتي الشيء ضروري الثبوت له ، فلا يتصوّر لثبوته علّة كي يعقل السؤال عنها . توضيح ذلك : أنّ كلّ محمول إذا قيس إلى موضوعه فلا يخلو إمّا أن يكون وجوده ضروريّاً له ، أو عدمه ، أو لا يكون شيء منهما ضروريّاً ، بل يكون نسبة الموضوع إلى وجود هذا المحمول وعدمه على السواء « 2 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 89 و 300 . ( 2 ) فالقضيّة الصادقة من بين الموجّهات في الأوّل : موجبة ضروريّة ، نحو « الإنسان حيوان بالضرورة » وفي الثاني : سالبة ضروريّة ، نحو « شريك الباري ليس بموجود بالضرورة » وفي الثالث : ممكنة عامّة ، نحو « الإنسان موجود بالإمكان » . م ح - ى .